السيد جعفر مرتضى العاملي
224
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
1 - كأن المغيرة بن شعبة يريد أن يوحي بأن علياً « عليه السلام » لا يريد مغادرة المدينة خوفاً من فوات الخلافة منه ، وعدم بيعة الناس له ، فإنهم إذا لم يجدوه قريباً منهم عدلوا إلى غيره فبايعوه . مع أن علياً « عليه السلام » لم يكن يفكر في هذا الأمر . أولاً : لأنه كان يعلم حال الناس ، فهو حاضر بينهم ، ويعيش في متن الأمور ، ويعرف الناس وميولهم أكثر من المغيرة الغادر . ثانياً : إنه « عليه السلام » إنما يقيم بالمدينة ليعالج الفتنة ، وليخفف من وقعها السيء ، ويمنع من تطورها . ومن انفلات الأمور بصورة خطيرة . ومن قتل عثمان بهذه الصورة إن أمكن . . ثالثاً : قد يكون المغيرة بصدد خداع علي « عليه السلام » ، وتوطئة الأمر لغيره ، كطلحة مثلاً . . لأنه يعلم أن وجود علي « عليه السلام » في المدينة لا يبقي لغيره أية فرصة أو منفذ لهذا الأمر . 2 - ذكر ما يشبه هذه القضية بين الإمام علي « عليه السلام » وبين الإمام الحسن « عليه السلام » . . وهي التالية : مشورة الإمام الحسن على أبيه « عليهما السلام » : قالوا : وقال الحسن بن علي « عليهما السلام » لعلي « عليه السلام » حين أحاط الناس بعثمان : اخرج من المدينة واعتزل ، فإن الناس لا بد لهم منك ، وإن هم ليأتونك ( لعله : وإنهم ليأتونك ) ولو كنت بصنعاء اليمن ، وأخاف أن يقتل هذا الرجل وأنت حاضره .